ابن الأثير

159

الكامل في التاريخ

جميعا في شوال وأظهروا أنّهم يريدون الحجّ ، فلمّا كانوا من المدينة على ثلاث تقدّم ناس من أهل البصرة فنزلوا ذا خشب ، وكان هواهم في طلحة ، وتقدّم ناس من أهل الكوفة ، وكان هواهم في الزبير ، وتركوا [ 1 ] الأعوص ، وجاءهم ناس من أهل مصر ، وكان هواهم في عليّ ، ونزلوا عامتهم بذي المروة ، ومشى فيما بين أهل مصر وأهل البصرة زياد بن النضر وعبد اللَّه بن الأصم وقالا لهم : لا تعجلوا حتى ندخل المدينة ونرتاد لكم ، فقد بلغنا أنّهم عسكروا لنا ، فو اللَّه إن كان هذا حقّا واستحلّوا قتالنا بعد علم حالنا إن أمرنا لباطل ، وإن كان الّذي بلغنا باطلا رجعنا إليكم بالخبر . قالوا : اذهبا . فذهبا فدخلا المدينة فلقيا أزواج النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وعليّا وطلحة والزبير ، فقالا : إنّما نريد هذا البيت ونستعفي من بعض عمالنا ، واستأذناهم في الدخول ، فكلمهما أبيّ ونهاهما ، فرجعا إلى أصحابهما . فاجتمع نفر من أهل مصر فأتوا عليّا ، ونفر من أهل البصرة فأتوا طلحة ، ونفر من أهل الكوفة فأتوا الزبير ، وقال كلّ فريق منهم : إن بايعنا صاحبنا وإلّا كذبناهم وفرّقنا جماعتهم ثمّ رجعنا عليهم حتى نبغتهم « 1 » . فأتى المصريون عليّا وهو في عسكر عند أحجار الزيت متقلدا سيفه ، وقد أرسل ابنه الحسن إلى عثمان فيمن اجتمع إليه ، فسلّموا عليه وعرضوا عليه ، فصاح بهم وطردهم وقال : لقد علم الصالحون أن جيش ذي المروة وجيش ذي خشب والأعوص ملعونون على لسان محمد ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فانصرفوا عنه . وأتى البصريون طلحة فقال لهم مثل ذلك ، وكان قد أرسل ابنيه إلى عثمان ، وأتى الكوفيون الزبير فقال لهم مثل ذلك ، وكان قد أرسل ابنه عبد اللَّه إلى عثمان .

--> [ 1 ] ونزلوا . ( 1 ) . نبعثهم . suM . rB